محمود بن حمزة الكرماني

161

البرهان في متشابه القرآن

اعْمَلُوا أي « اعملوا فستجزون » ولم يكن في هود [ قل ] فصار استئنافا ، وقيل : سَوْفَ تَعْلَمُونَ في هود صفة لعامل أي إني عامل سوف تعلمون « 1 » فحذف الفاء « 2 » . * قوله تعالى : سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ « 3 » . وقال في النحل : وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ « 4 » فزاد مِنْ دُونِهِ مرتين ، وزاد « نحن » ؛ لأن لفظ الإشراك يدل على إثبات شريك ولا يجوز إثباته ، ودل على تحريم أشياء ، وتحليل أشياء من دون اللّه ، فلم يحتج إلى لفظ ( من دونه ) بخلاف لفظ العبادة ، فإنها غير مستنكرة ، وإنما المستنكر عبادة شئ مع اللّه سبحانه ، ولا يدل على تحريم شئ كما دل عليه ( أشرك ) ، فلم يكن بدّ من تقييده بقوله : ( من دونه ) . ولما حذف ( من دونه ) من الآية « 5 » مرتين حذف معه ( نحن ) لتطّرد الآية في حكم التخفيف . * قوله تعالى : نَرْزُقُكُمْ وإياهم « 6 » وقال في سبحان : نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ « 7 » [ على الضد ؛ لأن التقدير [ في الآية ] « 8 » من إملاق بكم نحن نرزقكم وإياهم ، وفي سبحان : خشية إملاق يقع بهم نحن نرزقهم وإياكم ] « 9 » ، « 10 » .

--> ( 1 ) كذا في البصائر 1 / 198 وفي الأصلية : [ تعلمونه ] . ( 2 ) كذا في البصائر 1 / 198 ، والأصلية : [ الهاء ] . ( 3 ) سورة الأنعام الآية : 148 . ( 4 ) سورة النحل الآية : 35 . ( 5 ) يعنى من الآية 148 سورة الأنعام . ( 6 ) سورة الأنعام قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ من الآية : 151 . ( 7 ) سورة الإسراء [ سبحان ] وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً الآية : 31 . ( 8 ) زيادة في « ق » 20 / أ . ( 9 ) ما بين المعقوفين ز . في « د . م » 21 / ب ، والبصائر 1 / 199 ، وقد سقط من الأصلية . ( 10 ) قال الإمام السيوطي بخصوص هذه الآية الكريمة في الإتقان 1 / 134 : [ وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ في الأنعام ، وفي الإسراء خَشْيَةَ إِمْلاقٍ لأن الأولى خطاب للفقراء المقلّين أي لا تقتلوهم من فقر بكم . فحسن نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ ما يزول به إملاقكم . ثم قال : وَإِيَّاهُمْ أي نرزقكم جميعا . والثانية : خطاب للأغنياء أي خشية فقر يحصل لكم بسببهم ولذا حسن نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ .